الآخوند الخراساني

71

فوائد الاُصول

خصوص التّلبّس من الإطلاق ، إذ مع عموم المعنى وقابليّة كونه حقيقة في المورد ولو بالانطباق لا وجه لملاحظة حالة أخرى في الاستعمال كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا لم يكن للمعنى هذا العموم والقابليّة ، فإنّ استعمال المشتقّ مجازا في الذّات بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ممكنا ، إلاّ أنّه كان بلحاظ حال التّلبّس بمكان من الإمكان ، وكان على نحو الحقيقة بلحاظ هذا الحال ، فلا وجه لجرى المشتقّ على الذّات مجازا وملاحظة العلاقة مع إمكان جريه عليها حقيقة بدون ملاحظتها ، وهذا غير استعمال اللّفظ مجازا في معنى لا يصحّ استعماله فيه حقيقة كما لا يخفى ، فافهم . ثمّ إنّه ربّما أورد على الاستدلال بصحّة السلب بما حاصله : أنّه إن أريد بصحّة السّلب صحّته مطلقا ، فغير سديد ، وإن أريد مقيّدا ، فغير مفيد ، لأنّ علاقة المجاز هي صحّة السّلب المطلق . وفيه أنّه إن أريد بالتّقيّة ، تقيّد المطلوب الّذي يكون سلبه أعمّ من سلب المطلق كما هو واضح ، فصحّة سلبه وإن لم يكن علامة لكون المطلق مجازا فيه ، إلاّ أنّ تقييده ممنوع ، وإن أريد تقييد السّلب فغير ضائر بكونها علامة ، ضرورة صدق المطلق على أفراده على كلّ حال ، مع إمكان منع تقييده أيضا بأن يلحظ حال الانقضاء في طرف الذّات الجاري عليها المشتقّ ، فيصحّ سلبه مطلقا عنها بلحاظ هذا الحال ، كما لا يصح سلبه بلحاظ حال التّلبّس ، فتدبّر جيّدا . ثمّ لا يخفى أنّه لا يتفاوت في صحّة السلب عمّا انقضى عنه التّلبّس بين كون المشتقّ لازما كالقائم والقائد ، أو متعدّيا كالضّارب ، ضرورة صحّة أن يقال لمن كان متلبّسا بالضّرب ، ولا يكون متلبّسا به إلا أنّه ليس بضارب الآن ، وأمّا إطلاق الضّارب عليه في الحال ، فإن كان بلحاظ حال التّلبّس ، فهو على نحو الحقيقة بلا إشكال كما عرفت ، وإن كان بلحاظ الحال ، فهو وإن كان صحيحا إلاّ أنّه لا دلالة فيه على أنّه يكون على نحو الحقيقة كما لا يخفى . وأيضا لا يتفاوت في صحّة السّلب عنه بين تلبّسه بضدّ المبدأ وعدم تلبّسه ، لما عرفت من وضوح صحّته مع عدم تلبّسه به أيضا وإن كان مع تلبّسه أوضح . وممّا ذكرنا ظهر حال كثير من التّفاصيل ، فلا نطيل على التّفصيل ويأتي حال بعضها . حجّة القول بعدم الاشتراط وجوه : الأوّل : التّبادر ، وقد عرفت أنّ المتبادر إنّما هو خصوص حال التّلبّس . الثّاني : عدم صحّة السّلب في مثل مضروب ومقتول عمّا انقضى عند المبدأ .